الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
586
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
إن قلت : ( كما في مهذب الاحكام ) هذا في المعاملات المحضة ، لا في مثل النكاح الذي هو برزخ بين المعاملات المحضة وغيرها . « 1 » قلنا : نعم ، ليس النكاح من المعاملات ، شبه البيع وأمثاله ، وإن أطلق في كثير من الروايات الواردة في النكاح ، عنوان الاشتراء بأغلى الثمن وشبهه ، ولكن نعلم كون هذا الاطلاق اطلاقا مجازيّا . ولكن لا شك أنّه نوع معاوضة ، كيف وقد أطلق الأجر على المهر في آيات الذكر الحكيم في النكاح الموقت والدائم ، قال اللّه تعالى : . . . فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . . . « 2 » هذا في المنقطع ؛ قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . . . « 3 » وهذا في الدائم ؛ إلى غير ذلك من أشباهها ، وليس هذا اطلاقا مجازيا ؛ وما ذكر من مفهوم الفسخ ليس أمرا تعبديا ، بل هو مفهوم عرفي في جميع المعاوضات ، فيجري في النكاح أيضا . إن قلت : أليس الفسخ من حينه لا من حين العقد ، فكيف يرجع كل من العوضين إلى صاحبه ؛ ولذا يترتب عليه احكام المصاهرة ولو بعد الفسخ مثل عنوان أمّ الزوجة وشبهه . قلت : نعم ، ولكن مقتضى الفسخ وإن كان من الحين ولكن لا بدّ من رجوع كل من العوضين من حينه إلى صاحبه كما في المعاملات فلا فرق بينه وبين سائر المعاملات . إن قلت : هل تلتزمون برجوع المهر حتى إذا دخل بها ، بأن يقال : كل واحد من الزوج والزوجة يجوز له الانتفاع بنماآت ما انتقل إليه ، فكما أنّ الزوجة تنتفع بالمهر ونماءاته ، فكذا الزوج . قلنا : مقتضى القاعدة ذلك ، ولكن الواجب عليه المهر هنا ، للنصوص الدالة على أنّ لها المهر بما استحل من فرجها ، وهذه النصوص وإن وردت في أبواب الفسخ بالعيوب ، ولكن من الواضح عدم الفرق .
--> ( 1 ) . المحقق السبزواري ، في مهذب الاحكام 25 / 43 . ( 2 ) . النساء ، 4 / 24 . ( 3 ) . الأحزاب / 50 .